ابن قيم الجوزية
125
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
وروى جعفر ، عن عون ، عن الأجلح ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يكلمه في بعض الأمر ، فقال الرجل لرسول اللّه : ما شاء اللّه ، وشئت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أجعلتني للّه عدلا ، بل ما شاء اللّه وحده » « 1 » . وروى شعبة عن منصور ، عن عبد اللّه بن يسار ، عن حذيفة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تقولوا ما شاء اللّه ، وشاء فلان ، ولكن قولوا ما شاء اللّه ، ثم شاء فلان » « 2 » . قال الشافعي في رواية الربيع عنه : المشيئة إرادة اللّه . قال اللّه عز وجل وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ( 30 ) [ الإنسان ] فأعلم اللّه خلقه ، أنّ المشيئة له دون خلقه ، وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء اللّه ، فيقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما شاء اللّه ، ثم شئت ، ولا يقال : ما شاء اللّه وشئت . قال : ويقال : من يطع اللّه ورسوله ، فإن اللّه تعبّد العباد بأن فرض عليهم طاعة رسوله ، فإذا أطيع رسول اللّه ، فقد أطيع اللّه بطاعة رسوله . وفي صحيح مسلم « 3 » ، من حديث عبد اللّه بن عمرو ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب واحد ، يصرفها كيف يشاء » ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك » . وفي حديث النواس بن سمعان ، سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من قلب
--> ( 1 ) صحيح رواه أحمد ( 1 / 214 ، 283 ، 347 ) عن ابن عباس . ( 2 ) صحيح . رواه أحمد ( 5 / 384 ، 394 ) عن حذيفة . ( 3 ) مسلم ( 2654 ) .